الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

52

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأجالوا على الكريّ السياط . فأوجعوه ضربا ، وحمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة ، وحمل معه خمرا ، وأراد أن ينصب القبة على الكعبة ، ويجلس فيها فخوفّه أصحابه ، وقالوا : لا نأمن الناس عليك وعلينا ، وتمادى في الشراب ، وطلب اللذّات فأفرط . فقال له هشام : فو اللّه ما أدري أعلى الإسلام أنت أم لا . ما تدع شيئا من المنكر إلّا أتيته غير متحاش ولا مستتر به - وكان مسلمة بن هشام يكنّى أبا شاكر ، وكان يشرب - فكتب إليه الوليد : يا أيّها السائل عن ديننا * نحن على دين أبي شاكر نشربها صرفا وممزوجة * بالسخن أحيانا وبالفاتر ( 1 ) وفي ( الأغاني ) : في خروج يزيد على الوليد وإحاطة جنده بقصره قال لهم الوليد ، ومن راء الباب : أما فيكم رجل شريف اكلمّه . فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي : كلّمني . فقال له الوليد : ما تنقمون منّي ألم أزد في أعطياتكم وأعطية فقرائكم ، واخدمت زمناكم ، ودفعت عنكم المؤن فقال : ما ننقم عليك في أنفسنا شيئا ، ولكن ننقم عليك انتهاك ما حرّم اللّه ، وشرب الخمور ، واستخفافك بأمر اللّه - إلى أن قال - قال عمر الوادي : كنت اغنّي الوليد : كذبتك نفسك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا فما أتممت الصوت حتّى رأيت رأسه فارق بدنه ، ويتشحط في دمه ( 2 ) . وفي ( كشف المحدّث النوري ) في كتاب القاضي ابن أبي يعلى ، قال ابن حنظلة غسيل الملائكة : واللّه ما خرجنا على يزيد بن معاوية حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء أنّ رجلا ينكح الامّهات والبنات والأخوات - ثمّ ذكر قذفه الكعبة بالمجانيق في محاصرة ابن الزبير ، واحراقه البيت واحراق

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 520 ، سنة 125 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الأغاني 7 : 78 - 81 ، والنقل بتلخيص .