الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

547

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحقّ اللّه فيه ، حتّى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم وتسلّم عليهم ، ثمّ قل لهم : يا عباد اللّه أرسلني إليكم وليّ اللّه ، لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم ، فهل للهّ في أموالكم من حقّ فتؤدّون إلى وليهّ . فإن قال لك قائل ، لا ، فلا تراجعه ، وان أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخفيه أو تعده إلّا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلّا بإذنه فان أكثره له ، فقل : يا عبد اللّه أتأذن لي في دخول مالك ، فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ، ثمّ خيرّه أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ثمّ اصدع الباقي صدعين ثم خيرّه فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه تعالى من ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حقّ اللّه منه وان استقالك فأقله ، ثمّ اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا ، حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف لشيء منها ، ثمّ احدر كلّما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا ، نصيرّه حيث أمر اللّه عزّ وجلّ ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه ألّا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرّق بينهما ولا يمصّرن لبنها فيضرّ ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بها ركوبا وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق ، وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن اللّه تعالى سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات ، فيقسّمن بإذن اللّه على كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيهّ على أولياء اللّه ، فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ، ينظر اللّه إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك ، وبعثت في حاجته ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما ينظر اللّه إلى وليّ له ، يجهد نفسه بالطاعة