الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

536

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليهم إلّا الزكاة الواجبة ، وقبول الحسنين عليهما السلام لصلات معاوية من جهة حقّهما ، فإن سهم ذوي القربى منصوص في الكتاب ( 1 ) . قلت : ما فسّر الصلة به غير جيد ، أما ما قاله أولا من أنّ الصلة ، العطية التي لا يراد بها الآخرة ، فهي في معنى الهدية ، فتباح له عليه السلام ، وأمّا ما قاله ثانيا من كونها الوصلة إلى الموصول فهي في معنى الرشوة ، فتحرم على الجميع ، ولا يبعد زيادة الكلمة من النساخ والأصل « أزكاة أم صدقة » بدليل جوابه « لا ذا ولا ذاك » ومثله ما في رواية ( الأمالي ) من تبديلها بالنذر وسهم ذوي القربى منصوص في الكتاب ( 2 ) ، إلّا أن أوّل من أسقطه صدّيقهم وفاروقهم كما أخذا فدك . هذا ، وروى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) عن عبد الوهاب العجلي عن عوف عن الحسن ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ اللّه حرّم علي الصدقة وعلى أهل بيتي ( 3 ) . « فقالا لا ذا » المذكور أولا « ولا ذاك » المذكور ثانيا « ولكنّها هدية » وكانوا أعطوا بريرة لحما صدقة ، فأهدته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت عائشة لها : إنّ النّبيّ لا يأكل الصدقة . فقال لها : انّما كانت عليها صدقة ، وهي منها هدية ( 4 ) . « فقلت هبلتك » أي : ثكلتك « الهبول » في ( الجمهرة ) : الهبل الثّكل ، هبلت فلانا امهّ فهي هابل وهبول ، وابن الهبولة ملك من ملوكهم ، وبنو هبل بطن من كلب يقال لهم الهبلات ( 5 ) « أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني » بإعطاء الرشوة باسم الهدية

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 248 . ( 2 ) النظر إلى قوله تعالى في ( الأنفال : 41 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 : ق 2 : 107 . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه 3 : 274 و 298 ، والنسائي في سننه 6 : 280 . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 330 .