الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

522

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والمرء يبليه بلاء السربال * كرّ الليالي واختلاف الأحوال ( 1 ) « قفولها » أي : رجوعها ، قال تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 2 ) . ثم الذي في النسخ ( 3 ) « يسرع » بصيغة المذكّر ، فيكون « قفولها » فاعله ، لكنهّ غير سلس ، والظاهر كونه « تسرع » بصيغة المؤنث ، فيكون الفاعل ضمير النفس و « قفولها » مفعولا فيه ، وعليه فالأحسن في الفقرة بعدها أيضا « وتطول » بصيغة المؤنث و « حلولها » بالنّصب حتى تتحدان إعرابا ، وإن كان رفع « حلولها » سلسا من حيث المعنى مع « يطول » بصيغة المذكر ، كما هو في النسخ . « ويطول في الثّرى حلولها » كما قال عليه السلام : كأنّ الدنيا لم تكن لهم دارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم قرارا ( 4 ) . وفي ( تأريخ بغداد ) : كان شعيب بن حرب الثقفي بنى كوخا على الدجلة ، وكان له خبز معلّق ومطهرة ، فيأخذ كلّ ليلة رغيفا يبلهّ في المطهرة ويأكله ، فصار جلدا وعظما ، وقال : لأعملنّ حتّى أدخلنّ القبر ، وأنا عظام تقعقع ، أريد السمن للدود والحيات ( 5 ) . « واللّه لقد رأيت عقيلا » قال ابن أبي الحديد : كان بنو أبي طالب أربعة طالب ،

--> ( 1 ) أورده لسان العرب 14 : 85 ، مادة ( بلا ) . ( 2 ) طه : 55 . ( 3 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 217 ، وشرح ابن أبي الحديد 11 : 245 ، وشرح ابن ميثم 4 : 83 . ( 4 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 2 : 128 ، ضمن الخطبة 186 ، ولفظه « فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمّارا وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا » . ( 5 ) تاريخ بغداد 9 : 240 ، والنقل بتصرف يسير والرجل شعيب بن حرب المداني لا الثقفي .