الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
511
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كانت لهم على أميال من قديد ، فنبشت مسلما فصلبته وفي ( تاريخ الخلفاء ) : مات مسلم في الطريق فدفن في ثنية المشلل ، فلما تفترق القوم عنه أتته أم ولد ليزيد بن عبد اللّه بن زمعة - وكانت من وراء العسكر تترقب موته - فنبشت عنه ، فلما انتهت إلى لحده وجدت أسود من الأساود منطويا على رقبته فاتحا فاه فتهيبّته ، ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه فصلبته على المشلل . قال الضحّاك : فحدّثني من رآه مصلوبا يرمى كما يرمى قبر أبي رغال ( 1 ) . وبالجملة ، لا ريب في قتل ابنه يوم الحرة دونه ، كما أن قتله يوم الدار كما ذكره الجزري في ( اسده ) فقال : قتل عبد اللّه مع عثمان يوم الدار قاله أبو أحمد العسكري عن أبي حسان الزيادي ( 2 ) ، وهم ، فلم يذكره أحد ، ويبطله قول المصنف : « قدم عليه عليه السلام في خلافته » وما رواه من كلامه عليه السلام له ، والظاهر أنّ الزيادي أو العسكري توهما « عبد اللّه بن زمعة مولى عثمان » بهذا ، فعن الشافي أنّ عثمان أمر ابن زمعة بإخراج ابن مسعود من المسجد عنيفا ، فاحتمله حتّى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض فكسر ضلعا من أضلاعه ، وقال : وفي رواية أنّ ابن زمعة الذي فعل بابن مسعود ما فعل كان مولى لعثمان أسود طوالا ( 3 ) . وكيف كان ، ففي ( نسب قريش الزبيري ) : ومن ولد عبد اللّه بن زمعة ، كبير بن عبد اللّه بن زمعة ، جدّ أبي البختري وهب بن وهب قاضي الرشيد ، وأمّ كبير زينب بنت أبي سلمة وامّها أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن ولد عبد اللّه بن
--> ( 1 ) نسب قريش : 222 ، والإمامة والسياسة 1 : 219 ، وتاريخ الطبري 4 : 378 و 379 ، سنة 63 ، وأنساب الأشراف 4 ق 2 : 38 . ( 2 ) أسد الغابة 3 : 164 . ( 3 ) تلخيص الشافي 4 : 104 .