الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

46

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأرحلهم برحيله وانزلهم بنزوله يقال له الحجّاج بن يوسف . قال : فانا قلدّناه ذلك . فكان لا يقدر أحد أن يتخلّف عن الرحيل والنزول الّا أعوان روح . فوقف عليهم يوما ، وقد رحل الناس وهم على طعام يأكلون . فقال لهم : ما منعكم أن ترحلوا برحيل الخليفة : فقالوا له : انزل يا ابن اللخناء فكل معنا . فقال لهم : هيهات ذهب ما هنا لك ثمّ أمر بهم . فجلّدوا بالسياط ، وطوّفهم في العسكر ، وأمر بفساطيط روح فأحرقت ، فدخل روح على عبد الملك باكيا . فقال له : ما لك فقال له : الحجّاج الّذي كان في عديد شرطتي ضرب عبيدي ، وأحرق فساطيطي . قال : عليّ به . فلمّا دخل عليه قال له : ما حملك على ما فعلت قال : ما أنا فعلته . قال : ومن فعله قال : أنت واللّه فعلت إنّما يدي يدك وسوطي سوطك ، وما على الخليفة أن يخلف على روح لفسطاط فسطاطين ، ولغلام غلامين ، ولا يكسرني في ما قدّمني له ، فأخلف لروح ما ذهب منه ، وتقدّم الحجّاج في منزلته ، وكان ذلك أوّل ما عرف من كفايته ( 1 ) . وفي ( المعارف ) : هلك الحجّاج بواسط فدفن بها ، وعفّي قبره ، وأجري عليه الماء ( 2 ) . « وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره » لا بد أنّ المصنّف أراد بحديثه أحد الوجوه المتقدّمة المنقولة في كلام ابن أبي الحديد . 21 الخطبة ( 96 ) ومن كلام له عليه السلام : وَاللَّهِ لَا يَزَالُونَ - حَتَّى لَا يَدَعُوا للِهَِّ مُحَرَّماً إِلَّا استْحَلَوُّهُ - وَلَا عَقْداً إِلَّا

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 255 ، والمعارف : 548 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) المعارف : 398 .