الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

493

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

شرح قوله عليه السلام « دعوني والتمسوا غيري » - إنهّ عليه السلام قال بعد بيعة النّاس له وخطبته : ألا ، لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدّنيا فاتخذوا العقار وفجّروا الأنهار وركبوا الخيول الفارهة واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه وأصرتهم إلى حقوقهم التي كانوا يعلمون ، فينقمون ذلك ويستنكرون - حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا . ألا وأيّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته ، فإنّ الفضل النير غدا عند اللّه وثوابه وأجره على اللّه . وأيّما رجل استجاب للهّ فصدّق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده ، فأنتم عباد اللّه ، والمال يقسم بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتقين غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل اللّه الدنيا للمتقين أجرا وثوابا وما عند اللّه خير للأبرار . وإذا كان غدا فاغدوا علينا ، فإنّ عندنا مالا نقسمّه فيكم ولا يتخلفنّ منكم أحد عربي ولا عجمي ، كان من أهل العطاء أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا . قال : وكان هذا أوّل ما أنكروه من كلامه ، وأورثهم الضغن عليه ، وكرهوه من القسم بالسويّة ، فلمّا كان من الغد غدا وغدا النّاس لقبض المال . فقال لعبيد اللّه ابن أبي رافع ( كاتبه ) ابدأ بالمهاجرين ، فنادهم وأعط كلّ رجل ممّن حضر ثلاثة دنانير ، ثمّ ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من النّاس كلّهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك . فقال سهل بن حنيف : هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته اليوم . فقال عليه السلام : نعطيه كما نعطيك فأعطى كلّ واحد منهما ثلاثة دنانير ولم يفضّل أحدا على أحد . وتخلّف عن هذا القسم يومئذ طلحة والزبير وابن عمر وسعيد بن العاص ومروان ورجال من قريش وغيرها ، وسمع عبيد اللّه بن أبي رافع ابن الزبير يقول لأبيه ولطلحة ومروان وسعيد : ما خفي علينا أمس من كلام علي