الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
489
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثمّ احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم فآلم خليل وشرّ خدين ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقهّ وعند غير أهله إلّا لم يكن له من الحظّ فيما أتى إلّا محمدة اللئام وثناء الأشرار ما دام عليه منعما مفضلا ، ومقالة الجاهل ما أجوده وهو عند اللّه بخيل ، فأيّ حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقلّ من هذا المعروف فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفكّ به العاني والأسير وابن السبيل ، فإنّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة - وروى تحف العقول لابن أبي شعبه ، مثله ( 1 ) . وما رواه ( أمالي المفيد ) بإسناده عن الثقفي بإسناده عن المدائني بإسناده عن ربيعة وعمارة وغيرهما : إنّ طائفة من أصحاب علي عليه السلام مشوا إليه عند تفرّق النّاس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدّنيا ، فقالوا له : اعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف خلافه عليك من النّاس وفراره إلى معاوية . فقال عليه السلام لهم : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ، لا واللّه لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، واللّه لو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم ثم أرم عليه السلام طويلا ساكتا ثم قال : من كان له مال فإياّه والفساد ، فإنّ إعطاء المال في غير حقهّ تبذير وإسراف ، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضعه عند اللّه عزّ وجلّ ، ولم يضع رجل ماله في غير حقهّ وعند غير أهله إلّا حرمه اللّه تعالى شكره ، وكان لغيرهم ودهّ ، فإن بقي معه من يؤدهّ ويظهر له الشّكر فإنّما هو ملق وكذب يريد التقرّب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلت بصاحبه النّعل واحتاج إلى معونته أو مكافأته ، فشرّ خليل وألأم خدين ، ومن صنع المعروف فيما آتاه اللّه
--> ( 1 ) الكافي 4 : 31 ح 3 ، وتحف العقول : 185 .