الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
485
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كلّ يوم شاة فيتصدّق منه ويأكل هو وعياله ، وإنّ سائلا صوّاما محقّا ، له عند اللّه منزلة - وكان غريبا مجتازا - اعترّ على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم - هتف بذلك مرارا - وهم يسمعونه ولم يصدّقوا قوله ، فلمّا يئس أن يطعموه وغشيه الليل استعبر وشكا جوعه إلى اللّه تعالى ، وبات طاويا وأصبح صابرا ، وبات يعقوب وآله شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم ، فأوحى تعالى إلى يعقوب : أذللت عبدي ذلّة استجررت بها غضبي واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي عليك وعلى ولدك يا يعقوب ، ان أحبّ أنبيائي إليّ من رحم مساكين عبادي وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجأ ، يا يعقوب أما رحمت عبدي بات طاويا حامدا لي ، وأنت وولدك شباع وعندكم فضلة ، أو ما علمت أن العقوبة إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ، وذلك حسن النظر منّي لأوليائي واستدراج منّي لأعدائي ، أما وعزّتي لأجعلنّك وولدك غرضا لمصائبي ( 1 ) « أأقنع من نفسي بأن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر » كان المسلمون يوم القادسية وسعد بن أبي وقاص أميرهم كان في القصر ينظر إليهم ، فقال بعضهم : فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهنّ أيم وفي ( الكافي ) ، عن حمّاد بن عثمان : أصاب أهل المدينة غلاء وقحط حتى أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة بالشعير ويأكله ويشتري ببعض الطعام ، وكان عند أبي عبد اللّه عليه السلام طعام جيد قد اشتراه أوّل السنة ، فقال لبعض مواليه : اشتر لنا شعيرا فاخلط بهذا الطعام أو بعه فإنّا نكره أن نأكل
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في العلل 1 : 45 ح 1 ، والنقل بتصرف يسير .