الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

477

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« هذا القمح » أي : البّرّ ، وفي حديث الحسن البصري « لباب البرّ بلعاب النحل » ( 1 ) . هذا ، وفي ( النفحة ) : أرسل سنّيّ إلى شيعيّ شيئا من الحنطة - وكانت عتيقة - فردّها عليه ، ثم أرسل إليه عوضها جديدة لكن فيها تراب ، فكتب إليه بعد قبولها : بعثت لنا بدال البرّ برّا * رجاء للجزيل من الثواب رفضناه عتيقا وارتضينا * به إذ جاء وهو أبو تراب ولا يخفى ما فيه من النكات اللطيفة ، جمعه بين الرفض دلالة على تشيعه ، وتركه العتيق وهو لقب أبي بكر ، والمرتضى لقب أمير المؤمنين ، وأبي تراب كنيته عليه السلام . « ونسائج » جمع نسيج ، أي : منسوجات « هذا القز » أي : الإبريسم . وكان يقال لعمرو بن عامر من ملوك اليمن « مزيقياء » ، لأنهّ كان يلبس كلّ يوم حلّتين ، فيمزّقهما بالعشي ، ويكره أن يعود فيهما ، ويأنف أن يلبسهما غيره . قال ابن أبي الحديد : روى بدل قوله عليه السلام « ولو شئت - إلى - هذا القز » « ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفّى ولباب هذا البرّ المنقّى ، فضربت هذا بذاك حتّى ينضح وقودا ويستحكم معقودا » ( 2 ) . قلت : وروى ابن بابويه في ( أماليه ) : « ولو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكنّي أصدّق اللّه جلّت عظمته حيث يقول : الرَّحْمنِ

--> ( 1 ) رواه عنه أساس البلاغة : 402 ، مادة ( لب ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 287 .