الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
471
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكان عليه السلام يرد بيته بعد الظهر ، فإن كان طعام أتى عليه السلام به وإلّا كان ينوي الصيام . وورد في إنفاقه عليه السلام آيات الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 1 ) وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( 2 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً - إلى قوله تعالى - : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 3 ) . وفي الخبر : كان علي عليه السلام يمشي في الأسواق وحده - وهو وال - يرشد الضّالّ ويعين الضعيف ، ويمرّ بالبقال والبيّاع فيفتح عليه ، ويتلو : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 4 ) ويقول نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة ( 5 ) . وجاء في الأثر : كان علي عليه السلام يحتطب ، ويستسقي ، ويكنس ، وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز ( 6 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 274 . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) الانسان : 8 : 22 . ( 4 ) القصص : 83 . ( 5 ) رواه الطبرسي في مجمع البيان 7 : 269 ، والسروي في مناقبه 2 : 104 . ( 6 ) رواه السروي في مناقبه 2 : 104 .