الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
464
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولما غزا بسطام بن قيس الشيباني مالك بن المتفق الضبي ، وأثبته عاصم بن خليفة الضبي ، شدّ عليه فطعنه ، وهو يقول : هذا وفي الحفلة لا يدعوني ، كأنهّ حقد عليه حين لم يدعه . كما أن الإجابة إنّما تحسن إذا كان الداعي مؤمنا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو أنّ مؤمنا دعاني إلى طعام ذراع شاة لأجبته وكان ذلك من الدّين ، ولو أن مشركا أو منافقا دعاني إلى جزور ما أجبته وكان ذلك من الدّين ( 1 ) . وفي وصايا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر : أطعم طعامك من تحبهّ في اللّه ، وكل طعام من يحبّك في اللّه ( 2 ) . وعنهم عليهم السلام : لو دعي صائم ندب ، كان ثواب إجابة أخيه المؤمن أفضل من صومه بمراتب ، بل لو كان صوم فرض له عنه مندوحة ، فالفضل بالإجابة ( 3 ) . روى الجزري في إبراهيم بن عبيد أنّ أبا سعيد الخدري صنع طعاما فدعا النبي وأصحابه ، فقال رجل منهم : إنّي صائم . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تكلّف لك أخوك وصنع طعاما فأطعم وصم يوما مكانه ( 4 ) . وكان عليه السلام يجيب المؤمنين ، وفي الخبر : إنّ حارث الأعور قال له عليه السلام : أحبّ أن تكرمني بأن تأكل عندي ، فقال عليه السلام : على أن لا تتكلّف لي شيئا ، فدخل عليه السلام بيته وأتاه الحارث بكسر ، فجعل عليه السلام يأكل ، فقال الحارث : معي دراهم - وكانت له دراهم في كمه - فإن أذنت لي اشتريت لك شيئا غيرها .
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 6 : 274 ح 1 ، وأخرج صدره البرقي في المحاسن : 411 ح 142 . ( 2 ) أخرجه أبو جعفر الطوسي في أماليه 2 : 148 ، المجلس 1 ، والطبرسي في مكارم الأخلاق : 466 . ( 3 ) روى أحاديث بهذا المضمون الحر العاملي في الوسائل 16 : 501 ، والمحدث النوري في المستدرك 3 : 95 . ( 4 ) أسد الغابة 1 : 43 .