الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
462
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الليالي بيتّوه فأسروه وضربوه ونتفوا لحيته ، ثم إنّهم خافوا على مخلّفيهم بالمدينة من أخيه سهل فخلّوا عنه ( 1 ) . « وقد بلغه أنهّ دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها » وقالوا : من شهد الولائم لقي الألائم . قوله عليه السلام « أما بعد يا ابن حنيف » وفي الكشّي عن الفضل بن شاذان أنهّ من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . « فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة » قال ابن أبي الحديد أي : من شبابها أو من أسخيائهم ( 3 ) . قلت : بل المراد به الأول مريدا به لازمه ، وهو الجهل ، كأنهّ قيل من جهالها بقرينة كونه عليه السلام في مقام ذمّ إجابته . « دعاك إلى مأدبة » بضم الدال طعام يدعى النّاس إليه ، وجمعها : المآدب قال الشاعر : كأنّ قلوب الطير في قعر عشّها * نوى القسب ملقى عند بعض المآدب ( 4 ) « فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان » أي : ألوان الطعام « وتنقل إليك الجفان » بالكسر جمع الجفنة . قال ابن أبي الحديد : ويروى « وكثرت عليك الجفان فكرعت وأكلت أكل ذئب نهم أو ضبع قرم » ( 5 ) . « وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم » أي : فقيرهم « مجفو » فلا يدعونه « وغنيّهم مدعو » ومن كان كذلك ممّن يفرّق بين الغني والعائل ، ولا يريد
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 357 و 358 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 38 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 206 . ( 4 ) أورده لسان العرب 1 : 206 ، مادة ( أدب ) . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 205 .