الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
458
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« في معنى » أي : مقصد « قوم من أهلها » أي : أهل المدينة « لحقوا بمعاوية » وروى في ابن قتيبة ( تأريخه ) : أنهّ عليه السلام لمّا شخص من المدينة إلى البصرة كتب عقيل إليه من مكة ، أنهّ رأى ابن أبي سرح في نحو من أربعين راكبا من أبناء الطلقاء من بني اميّة يلحقون بمعاوية يريدون إطفاء نور اللّه ( 1 ) . قوله عليه السلام : « أما بعد فقد بلغني أنّ رجالا ممّن قبلك » وكانوا في ناحيتك « يتسلّلون » أي : يخرجون خفية لا مطلق الخروج ، كما قال ( الصحاح ) ( 2 ) « إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم » قال تعالى : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 3 ) . « فكفى لهم غيّا ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحقّ » قال تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللّهَ شَيْئاً ( 4 ) . « وإيضاعهم » أي : اسراعهم « إلى العمى والجهل ، وإنّما هم أهل دنيا » وفي نسخة ( ابن ميثم ) « الدنيا » « مقبلون عليها ومهطعون » أي : مسرعون « إليها وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه » أي : استمعوه . وجاء في ( تأريخ الخلفاء ) - بعد ذكر خطبته عليه السلام في استيلاء بني اميّة عليهم بعده بتخاذلهم - ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال : إنّ أمير المؤمنين أكرمه اللّه قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، أن اللّه قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حقّ قبولها حيث نزّل بين أظهركم ابن عم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وخير المسلمين وأفضلهم وسيّدهم بعده ، يفقهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد المحلّين ، فو اللّه لكأنّكم صمّ لا تسمعون ، وقلوبكم غلف مطبوع عليها
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 55 . ( 2 ) صحاح اللغة 5 : 731 ، مادة ( سلّ ) . ( 3 ) المائدة : 68 . ( 4 ) آل عمران : 176 .