الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
450
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته ، ثمّ قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة فأخبرته الخبر ، فبكى ثمّ قال : اللّهم إنّك أنت الشاهد علي وعليهم ، إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك ، ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب فكتب فيها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، « قد جاءتكم بيّنة من ربّكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا النّاس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين » ، « بقيّة اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ، وما أنا عليكم بحفيظ ( 1 ) » ، إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يدك من عملنا ، حتى يقدم علينا من يقبضه منك » ، فأخذته منه ، واللّه ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته فقال لها معاوية : لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئا ما تفطمون - إلخ ( 2 ) - . هذا ، وفي ( العقد ) : جلس المأمون للمظالم ، فتقدّمت إليه امرأة فقال لها : اين خصمك قالت : الواقف على رأسك - وأومأت إلى العباس ابنه - فقال لأحمد بن أبي خالد : خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم ، فجعل كلامها يعلو كلام العباس ، فقال لها أحمد اخفضي من صوتك فانّك تكلّمين الأمير فقال له المأمون : دعها فإن الحقّ أنطقها وأخرسه ، ثمّ أمر بردّ ضيعتها إليها ( 3 ) . « فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة » بسكون الشين وفتح الواو ، أو ضمّ الشين وسكون الواو . وفي ( العقد ) : قيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم قال : نحن ألف رجل وفينا حازم واحد ، فنحن نشاوره ، فكأنّا ألف حازم ( 4 ) . « فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك » هكذا في ( المصرية )
--> ( 1 ) هذا خلط بين آية الأعراف : 85 ، وآيتي هود : 85 و 86 . ( 2 ) بلاغات النساء : 47 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) العقد الفريد 1 : 20 ، والنقل بتلخيص . ( 4 ) العقد الفريد 1 : 47 .