الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

437

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يكون هو الّذي يجيب ، ولا تحدّث في مجلسه أحدا ولا تغتاب عنده أحدا وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك الملائكة بأنّك تعلّمت علمه للهّ تعالى لا للنّاس ، وامّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا في ما يسخط اللّه تعالى فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأمّا حقّ رعيتك بالسلطان فان تعلم أنّهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوّتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة وتشكره تعالى على ما آتاك من القوة عليهم ، وأمّا حقّ رعيتك بالعلم فان تعلم أنهّ تعالى إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليمهم ولم تخرق بهم زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعتهم علمك أو خرقت بهم كان حقّا عليه تعالى أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك ، وأما حقّ الزوجة فان تعلم أنهّ تعالى جعلها لك سكنا وأنسا ، وتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه تعالى عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقّك عليها أوجب وأنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها ، وأما حقّ أمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لم يعط أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعري وتكسوك ، وتضحى وتظلّك وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد ولا تطيق شكرها إلّا بعونه وتوفيقه تعالى ، وأما حقّ أبيك فأن تعلم أنهّ أصلك فإنهّ لولاه لم تكن ، وإن رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أنهّ أصل النعمة عليك فيه ، وأما حقّ ولدك فان تعلم أنهّ منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنّك مسؤول عما وليتّه من حسن الأدب ، وأما حقّ أخيك فأن تعلم أنهّ يدك وعزّك فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه تعالى ولا عدة للظلم لخلق اللّه تعالى ، ولا تدع نصرته على