الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

433

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أيها الإمام الصالح » تزكية لك ولا نجاوز القصد في الثناء عليك ، ولم يكن في أنفسنا طعن على يقينك أو غشّ في دينك ، فنتخوف أن تكون أحدثت بنعمة اللّه تعالى تجبّرا أو دخلك كبر ، ولكنّا نقول لك ما قلنا تقربا إلى اللّه عزّ وجلّ بتوقيرك وتوسّعا بتفضيلك وشكرا باعظام أمرك ، فنظر لنفسك ولنا وآثر أمر اللّه على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا ، ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : وأنا استشهدكم عند اللّه على نفسي لعلمكم فيما ولّيت به من أموركم ، وعمّا قليل يجمعني وإيّاكم الموقف بين يديه والسؤال عمّا كنّا فيه ، ثمّ يشهد بعضنا على بعض ، فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخفى عليه خافيه ولا يجوز عنده إلّا مناصحة الصدور في جميع الأمور . فأجابه الرجل - ويقال لم ير الرجل بعد كلامه هذا له عليه السلام فأجابه وقد عال الّذي في صدره ، فقال ، والبكاء يقطع منطقه ، وغصص الشجا تكسر صوته اعظاما لخطر مرزئته ، ووحشته من كون فجيعته - ثم نصب في المسألة إلى اللّه عزّ وجلّ بالامتنان عليه . فقال له عليه السلام : يا ربانّي العباد ويا سكن البلاد أين يقع قولنا من فضلك وأين يبلغ وصفنا من فعلك ، وانّى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك ، وكيف وبك جرت نعم اللّه علينا وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا ألم تكن لذل الذليل ملاذا وللعصاة الكفار إخوانا ، فبمن - إلّا بأهل بيتك وبك - أخرجنا اللّه عزّ وجلّ من فظاعة تلك الخطرات أو بمن فرج عنّا غمرات الكربات ، وبمن - الا بكم - أظهر اللّه معالم ديننا واستصلح ما كان فسد من دنيانا ، حتى استبان بعد الجور ذكرنا وقرّت من رخاء العيش أعيننا - إلى أن قال - ولكنّا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان ان يعود ذليلا وللدين والدنيا أكيلا ، فلا نرى لك خلفا