الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

420

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وماءها طيبا ، والقرآن دثارا والدعاء شعارا ، قرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى قل للملأ من بني إسرائيل لا يدخلوا بيوتا من بيوتي ، إلّا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأكفّ نقيّة ، وقل لهم : إنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة ، يا نوف إيّاك أن تكون عشّارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب كوبة - وهي الطبل - فإنّ نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال : إنّها الساعة لا تردّ فيها دعوة إلّا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة ( 1 ) . وأمّا الرابع : فرواه مثل الثالث لكن فيه « وترابه وسادا » وفيه « يقرضون الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام » وفيه « إنّ اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى عليك بالمنهاج الأول تلحق ملاحق المرسلين ، قل لقومك يا أخا المنذرين : ألّا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة وأيد نقيّة وأبصار خاشعة ، فانّي لا أسمع من داع دعاني ولأحد من عبادي عنده مظلمة ولا أستجيب له دعوة ولي قبله حقّ لم يردّه إليّ ، فان استطعت يا نوف أن لا تكون عريفا ولا شاعرا ولا صاحب كوبة ولا صاحب عرطبة فافعل ، فانّ داود عليه السلام رسول ربّ العالمين خرج ليلة من الليالي فنظر في نواحي السماء ، ثمّ قال : واللّه رب داود إنّ هذه الساعة ، لساعة ما يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه فيها خيرا إلّا أعطاه إياّه إلّا أن يكون عريفا أو شاعرا أو صاحب كوبة أو صاحب عرطبة » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الخصال 1 : 337 ح 40 . ( 2 ) أمالي المفيد : 133 ، المجلس 16 .