الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
412
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الملك ما بقيت ، قال لها : فمن أنت قالت : أنا الدّنيا فقال عليه السلام : ارجعي فاطلبي زوجا غيري فلست من شأني ، وأقبل على مسحاته وأنشأ : لقد خاب من غرتّه دنيا دنيّة * وما هي إن غرّت قرونا بباطل أتتنا على ذي العروس بثينة * وزينتها في تلك الشمائل فقلت لها : غرّي سواي فانّني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدّنيا وأنّ محمدا * رهين بقفر بين تلك الجنادل وهبنا أتتنا بالكنوز ودرّها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزّانها بالطوائل فغرّي سواي إنّني غير راغب * لما فيك من عزّ وملك ونائل وقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل ( 1 ) « هيهات غرّي غيري » عن أبي الأسود الدؤلي - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - قال : لما ظهر علي عليه السلام يوم الجمل دخل بيت المال بالبصرة في ناس من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ، فلما رأى كثرة ما فيه قال « غرّي غيري » مرارا - ثم نظر إلى المال وصعّد فيه بصره وصوّب فقال : اقسموه بين أصحابي خمسمائة ، فقسّم بينهم ، فلا والّذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ ما نقص درهما ولا زاد درهما ، كأنه كان يعرف مبلغه ، ومقداره كان ستة آلاف درهم والناس اثنا عشر ألفا . وعن حبة العرني : قسّم علي عليه السلام بيت مال البصرة على أصحابه خمسمائة خمسمائة واخذ خمسمائة درهم كواحد منهم ، فجاءه إنسان لم يحضر الوقعة فقال له عليه السلام : كنت شاهدا معك بقلبي وان غاب عنك جسمي
--> ( 1 ) مناقب السروي 2 : 102 .