الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

410

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب ، فلما فرغ جلس في التعقيب إلى أن قام إلى العشاء ، فلما فرغ دخل منزله ، فدخلت معه فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثم جدّد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلّى بالناس صلاة الفجر ، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثمّ قصده الناس فجعل يختصم إليه رجلان فإذا فرغا قاما واختصم آخران ، إلى أن قام ، فجدّد لصلاة الظهر وضوءه ثم صلّى بأصحابه الظهر ، ثمّ قعد في التعقيب إلى أن صلّى بهم العصر ، ثم أتاه النّاس فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس ، فخرجت وأنا أقول : أشهد باللهّ لقد نزلت هذه الآية فيه ( 1 ) . « قابض على لحيته يتململ » أي : ما يستقر كأنه على ملة ، أي : حفرة أوقدت فيها النار ، « تململ السليم » أي : من لدغته حيّة ، قالوا له السليم تفؤلا له بالسلامة « ويبكي بكاء الحزين » . روى ( أمالي ابن بابويه ) مسندا عن عروة بن الزبير قال : كنّا جلوسا في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : ألا أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدّهم اجتهادا في العبادة فقالوا : قل ، قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، فما كان في المجلس أحد إلّا أعرض عنه بوجهه ، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال : إنّي قائل ما رأيت وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليا عليه السلام بشويحاط بني النجار وقد اعتزل عن مواليه واختفى مما يليه واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول : « إلهي كم من موبقة حلمت عنّي في مقابلتها

--> ( 1 ) رواه عن أمالي الصدوق المجلسي في البحار 41 : 13 ح 3 .