الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

31

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن أبي وائل : بعث الحجّاج إليه يستدعيه لعمله فاعتذر وقال في ما قال : « وأخرى أنّي ما علمت الناس هابوا أميرا قط هيبتهم لك ، واللّه إنّي لأتعارّ من الليل فأذكرك ، فما يأتيني النوم حتّى أصبح ، هذا ولست لك على عمل » فأعجبه ذلك وقال : هيه كيف قلت . فأعدت عليه الحديث . فقال « إنّي واللّه ما أعلم اليوم رجلا على وجه الأرض هو أجرأ على ربهّ منّي » فقمت فعدلت عن الطريق كأنّي لا أبصر . فقال : اهدوا الشيخ . أرشدوا الشيخ . وقال المدائني : أخبرني من دخل المسجد والحجّاج على المنبر ، وقد ملأ صوته المسجد بأبيات سويد بن أبي كاهل اليشكري حيث يقول : ربّ من انضجت غيظا صدره * قد تمنّى لي موتا لم يطع ساء ما ظنّوا وقد أبليتهم * عند غايات المدى كيف أقع كيف يرجون سقوطي بعد ما * شمل الرأس مشيب وصلع ( 1 ) وفي ( كامل الجزري ) : قال الحجّاج : واللّه لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا حلّت لي دماؤكم ( 2 ) . وفي ( المروج ) : لمّا انهزم ابن الأشعث بدير الجماجم حلف الحجّاج ألّا يؤتى بأسير إلّا ضرب عنقه . فأتي باسرى كثيرة ، وكان أوّل من أتي به أعشى همدان ، وهو ، أوّل من خلع عبد الملك والحجّاج بين يدي ابن الأشعث بسجستان . فقال له الحجّاج : إيه أنت القائل : من مبلغ الحجّاج أنّي * قد جنيت عليه حربا - إلى أن قال - قال له : أخبرني عن قولك في ابن الأشعث : بين الأشج وبين قيس باذخ * بخ بخ الوالد والمولود

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 267 - 268 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الكامل 4 : 586 ، سنة 95 .