الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
315
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
احتاج هو إلى أحد حتى لحق باللهّ - إلى آخر ما فيه ( 1 ) . وكما أشار عليه السلام عليه بعدم تعرضّه لحلي الكعبة كذلك أشار عليه بعدم إقرار بهار كسرى . قال الجزري في ( كامله ) في فتح القادسية : أرسل سعد بن أبي وقاص بعد الفتح في الخمس كلّ شيء أراد أن تعجب منه العرب وأراد إخراج خمس القطيف - وهو بهار كسرى - فلم تعتدل قسمته ، فقال للمسلمين : هل تطيب أنفسكم عن أربعة أخماسه فنبعث به إلى عمر يضعه حيث يشاء ، فانا لا نراه ينقسم وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعا قالوا : نعم ، فبعثه وهو بساط طوله ستون ذراعا وعرضه ستون ذراعا مقدار جريب ، كانت الأكاسرة تعدهّ للشتاء إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه فكأنّهم في رياض ، فيه طرق كالصور ، وفيه فصوص كالأنهار ، أرضها مذهّبة ، وخلال ذلك كالدر وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع ، والورق من الحرير على قضبان الذهب وزهره الذهب والفضة وثمرة الجوهر وأشباه ذلك ، وكانت العرب تسميّه القطيف ، فقال عمر : أشيروا علي فيه ، فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه ، فقال له علي عليه السلام : لم تجعل علمك جهلا ويقينك شكّا ، انهّ ليس لك من الدنيا إلّا ما أعطيت فأمضيت ، أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت ، وإنّك إن تبقه على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له فقال : صدقتني ونصحتني ، فقطعّه بينهم فأصاب عليّا عليه السلام منه قطعة لم تكن بأجود تلك القطع ، فباعه بعشرين ألفا ( 2 ) . وكما أشار عليه السلام على عمر بعدم تعرّض حليّ الكعبة أشار علي بن الحسين عليه السلام على الحجاج بمنعه من هتك تراب البيت .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 292 . ( 2 ) الكامل 2 : 518 ، سنة 16 ، وأيضا تاريخ الطبري 3 : 130 ، سنة 16 ، والنقل بتصرف يسير .