الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

305

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عنده ، وقام إلى الصلاة ليلا ونهارا بدون ملل ، فتعجب العابد وقال له : من أين لك هذه القوة في العبادة فقال له : لأني زنيت بفلانة الفاجرة ، فانخدع العابد ، فذهب إليها وقصّ عليها قصتّه ، فقالت له : إنهّ كان الشيطان فلا تنخدع . فماتت من ليلتها ، فأصبحت ، وإذا على بابها مكتوب احضروا فلانة فإنها من أهل الجنّة ، فارتاب الناس ومكثوا ثلاثة أيام لا يدفنونها ، فأوحى تعالى إلى نبيّهم أن ائت فلانة فصلّ عليها ومر الناس أن يصلّوا عليها ، فإنّي أوجبت لها الجنّة بتثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي ( 1 ) . وفي ( الخصال ) ، عن الصادق عليه السلام : تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات ، فلما لحق به قال له : يا هذا ، ما أرفع من السماء وأوسع من الأرض وأغنى من البحر ، وأقسى من الحجر ، وأشدّ حرارة من النار ، وأشد بردا من الزمهرير ، وأثقل من الجبال الراسيات فقال له : الحقّ أرفع من السماء ، والعدل أوسع من الأرض ، وغنى النفس أغنى من البحر ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والحريص الجشع أشد حرارة من النار ، واليأس من روح اللّه أشدّ بردا من الزمهرير ، والبهتان على البرى ء أثقل من الجبال الراسيات ( 2 ) ومرّ في فصل الإمامة العامّة قوله عليه السلام : « لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها » ( 3 ) وتلا عقيب ذلك وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 4 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 384 ح 584 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الخصال 2 : 348 ح 21 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) القصص : 5 .