الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

287

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ان المادح انّما يؤنب إذا كان مدح رجلا في وجهه ، وهو لم يذكر ذلك للجارود ، بل لجلسائه ، وكلامه كان كلام حقيقة . مع أن الضرب بالدّرّة انما يكون لمن جنى جناية لا في مثله روى ( الكافي ) عن رزين قال : كنت أتوضأ في ميضاة الكوفة ، فإذا رجل قد جاء فوضع نعليه ووضع درتّه فوقها ثم دنا فتوضأ معي فزحمته فوقع على يديه ، فقام فتوضأ فلما فرغ ضرب رأسي بالدّرّة ثلاثا ثم قال : إيّاك أن تدفع فتكسر فتغرم فقلت : من هذا فقالوا : أمير المؤمنين ، فذهبت أعتذر إليه . فمضى ولم يلتفت إليّ ( 1 ) . وإنّما الأصل في عمل عمر مع الجارود ضغن في قلبه منه ، لما أراد عمر تضييع حدّ الشرب على قدامة بن مظعون صهره فألزمه الجارود بذلك . 6 الحكمة ( 194 ) وكان عليه السلام يقول : مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ - أَ حِينَ أَعْجِزُ عَنِ الِانْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي لَوْ صَبَرْتَ - أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي لَوْ عَفَوْتَ أقول : هذا نظير قوله عليه السلام في عدم المورد في الحذر من الموت ، لأنهّ ان لم يقدر في ذاك الوقت فهو لغو ، وان قدر لم يقدر على الفرار . وقالوا : لمّا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتل أحد اسراء قريش في بدر قالت أخته أبياتا منها قولها : ما ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

--> ( 1 ) الكافي 7 : 268 ح 41 .