الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
280
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« انما هو سبّ بسبّ » بأن يقال له « بل قتلك اللّه وأنت كافر » « أو عفو عن ذنب » بأن يترك على عمهه . وقد وقع نظير ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففي ( تاريخ الطبري ) في ذهاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أحد : قال النبي لأصحابه : من يخرج بنا على القوم من كثب لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة : أنا ، فقدمه ، فنفذ به في حرّة بني حارثة ، وبين أموالهم حتى سلك به في مال المربع بن قيظي ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر ، فلما سمع حسّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه ، قام يحثى في وجوههم التراب ويقول : ان كنت رسولا فإني لا أحلّ لك أن تدخل حائطي ، وذكر أنه أخذ حفنة من تراب ، ثم قال : لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمّد لضربت بها وجهك . فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تفعلوا فهذا الأعمى البصر الأعمى القلب . وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه فشجهّ ( 1 ) . وهذا الخارجي ، وان نسب إليه عليه السلام الكفر حسب عقيدة الخوارج الفاسدة الوضوح عند جميع المسلمين ، أنهم كفروا بالتبرّي منه ، إلا انهّ لمّا وصفه بكثرة الفقه ومدحه بذلك نهى عليه السلام عن قتله وقال : امّا سبوه بسبه وامّا اعفوا عنه وأهانه عليه السلام خارجي آخر بنسبة الجور إليه عليه السلام ، فدعا عليه بالمسخ ليصير عبرة للآخرين فإن العزّة للهّ ولرسوله وللمؤمنين . ففي ( خصائص المصنف ) : روى أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في المسجد ودخل عليه رجلان واختصما لديه وكان أحدهما من الخوارج ، فتوجهّ الحكم عليه فحكم عليه ، فقال له : واللّه ما حكمت بالسوية ، ولا عدلت في القضية ، وما قضيتّك عند اللّه بمرضيّة . فقال عليه السلام له - وأومأ إليه بيده - : اخسأ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 191 ، سنة 3 ، والنقل بتصرف يسير .