الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

276

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يحمل الرجال ، فهل يصلح لي أن آتي بعض مالي من البهائم ناقة أو حمارة فإن النساء لا يقوين على ما عندي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : ان اللّه تعالى لم يخلقك حتى خلق لك ما يحتملك من شكلك ، فانصرف الرجل ، ولم يلبث ان عاد فقال له مثل مقالته أوّل مرّة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأين أنت من السوداء العنطنطة - أي : الطويلة العنق - فانصرف الرجل فلم يلبث ان عاد فقال : أشهد أنّك رسول اللّه حقّا ، إنّي طلبت ما أمرتني به فوقعت على شكلي مما تحملني ( 1 ) . « فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس » وفي ( ابن ميثم ) : « فليلمس » وفي ( ابن أبي الحديد النسختان ) ( 2 ) : « أهله فإنما هي امرأة كامرأة » وفي ( ابن أبي الحديد ) « كامرأته » ( 3 ) وهو الأنسب بالمقام . وفي ( أسد الغابة ) في عبد اللّه بن نعيم بن النحام عن جابر ، بينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أصحابه إذ مرت به امرأة ، فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته وخرج فقال : إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله ، فإن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ( 4 ) . هذا وفي ( كامل الجزري ) كان يوسف بن تاشفين ملك العرب والأندلس حليما كريما خيّرا يحب أهل العلم والدين ويحكّمهم في بلاده ، وكان يحب العفو عن الذنوب العظام ، فمن ذلك ان ثلاثة نفر اجتمعوا فتمنّى أحدهم ألف دينار يتّجر بها ، وتمنّى الآخر عملا يعمل فيه ليوسف ، وتمنّى الآخر زوجته النفزاوية وكانت من أحسن الناس ولها الحكم في بلاده ، فبلغه الخبر ، فأحضرهم وأعطى متمنّي المال ألف دينار ، واستعمل الآخر وقال للذي تمنّى

--> ( 1 ) الكافي 5 : 336 ح 1 . ( 2 ) في نسختنا من شرح ابن أبي الحديد 20 : 63 ، وشرح ابن ميثم 5 : 446 ، مثل المصرية . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 63 . ( 4 ) أسد الغابة 3 : 268 و 269 .