الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
273
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مِنْ أَبْصارِهِمْ ( 1 ) ، ولا بقول جرير : فغضّ الطرف انك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فاستحيا القوم من كلامها وأطرقوا ( 2 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال محمد بن أحمد القاضي : حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ( 286 ) وتقدمت امرأة فادّعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فأنكر ، فقال القاضي للولي : شهودك ، قال : قد أحضرتهم ، فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته ، فقام الشاهد وقال للمرأة : قومي ، فقال : تفعلون ما ذا قال الوكيل : ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها ، فقال الزوج : ان لها عليّ هذا المهر الذي تدعّيه ولا تسفر عن وجهها ، فردّت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها ، فقالت المرأة : فإنّي أشهد القاضي انّي قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة . فقال القاضي : يكتب هذا في مكارم الأخلاق ( 3 ) . « فقال عليه السلام ان أبصار هذه الفحول » في ( شعراء القتيبي ) : ومن الشعراء علقمة الفحل ، واختلف في تسميته بالفحل ، قيل سمّى بذلك لأنهّ احتكم مع امرئ القيس إلى امرأته أم جندب لتحكم بينهما ، فقالت لهما قولا شعرا تصفان فيه الخيل على روي واحد وقافية واحدة لأحكم بينكما ، فقال امرؤ القيس : خليلي مرّا بي على أم جندب * لتقضي حاجات الفؤاد المعذب وقال علقمة : ذهبت من الهجران في كلّ مذهب * ولم يك حقّا كلّ هذا التجنّب
--> ( 1 ) النور : 30 . ( 2 ) عيون ابن قتيبة 4 : 85 . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 : 53 ، والنقل بتصرف يسير .