الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

269

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولا ذاك اللقن الذي ليس بمؤتمن . « أو منهوما » عطف على « لقنا » أي حريصا « باللذة » ، وفي الخبر : منهومان لا يشبعان : منهوم بالعلم ومنهوم بالمال ( 1 ) . « سلس القياد » أي : سريع الانقياد « للشهوة » قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 2 ) . « أو مغرما » أيضا عطف على « لقنا » أي : ولعا « بالجمع » أي : جمع المال « والادخار » لأياّمه الآتية . في ( عيون القتيبي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من تعلم العلم لأربعة دخل النار ، ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يميل به وجوه الناس ، أو يأخذ به من الامراء ( 3 ) . « ليسا » أي : الأخيران المنهوم باللذة المنقاد للشهوة والحريص بجمع الدنيا وادخارها . « من رعاة الدين في شيء » وفي ( الخصال ) عنه عليه السلام : الدينار داء الدين ، والعالم طبيب الدين ، فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه ، واعلموا انهّ غير ناصح لغيره . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبتي ، فإن أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم ( 4 ) .

--> ( 1 ) لفظه المشهور « طالب علم وطالب دنيا » أخرجه ابن عدي في الكامل والبزار في مسنده ، عنهما الجامع الصغير 2 : 184 ، والقاضي القضاعي في شهاب الأخبار : 135 ح 256 ، عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم ورواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 4 : 105 ، الحكمة 457 ، عن علي عليه السلام . ( 2 ) مريم : 56 . ( 3 ) عيون ابن قتيبة 2 : 119 . ( 4 ) هذا تلفيق حديثين الأول حديث علي عليه السلام عن عيسى بن مريم عليه السلام ، أخرجه الصدوق في الخصال 1 : 113 ، ح 91 ، والثاني حديث الصادق عليه السلام عن داود عليه السلام أخرجه هو في العلل ، عن البحار 2 : 17 ، ح 8 .