الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

23

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

محسنها ولا يتجاوز عن مسيئها » فيه : لمّا خرج ابن الأشعث على الحجّاج ، ودخل الكوفة كتب الحجّاج إلى عبد الملك يذكر فيه جيوش ابن الأشعث ، ويسأله الإمداد ، وقال في كتابه : واغوثاه يا اللّه ، وا غوثاه يا اللّه ، واغوثاه يا اللّه » فأمدهّ بالجيوش ، وكتب إليه « يا لبيك يا لبيك يا لبيك » فالتقى الحجّاج مع ابن الأشعث بدير الجماجم ، وكانت بينهم نيّف وثمانون وقعة تفانى فيها خلق ، وكانت على ابن الأشعث فمضى حتّى انتهى إلى ملوك الهند ، ولم يزل الحجّاج يحتال في قتله حتّى قتل ، واتي برأسه ( 1 ) . قلت : أهل الجاهلية كانوا يجعلون مع اللّه إلها آخر ، ولا يجعلون اللّه آخر كالحجاج - . وقال الحجّاج قال اللّه فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( 2 ) فهذه للهّ وفيها مثواه وقال اللّه فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( 3 ) وهذه لعبد اللّه وخليفته ، ونجيبه عبد الملك . أما واللّه لو أمر الناس أن يدخلوا في هذا الشعب فدخلوا في غيره لكانت دماؤهم لي حلالا عذيري من أهل هذه الحميراء يلقي أحدهم الحجر إلى الأرض ويقول : إلى أن يبلغها فرّج اللّه لأجعلنهم كالرمس الداثر ، والأمس الغابر . عذيري من عبد هذيل - يعني ابن مسعود - يقرأ القرآن كأنهّ رجز الأعراب أما واللّه لو أدركته لضربت عنقه ، عذيري من سليمان بن داود يقول لربه‌وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ( 4 ) كان واللّه في ما علمته عبدا حسودا بخيلا . وقال الربيع بن خالد : سمعت الحجّاج يقول في خطبته : « أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله في حاجته » فقلت : للهّ عليّ ألّا اصلّي خلفك أبدا ،

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 132 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) التغابن : 16 . ( 3 ) التغابن : 16 . ( 4 ) ص : 35 .