الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

264

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعلمي من علم علي ، وعلم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّهم في علم علي عليه السلام كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر ( 1 ) . وروى ابن بابويه في ( توحيده ) مسندا عن الأصبغ ، قال : لما جلس علي عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس ، خرج إلى المسجد متعمما بعمامة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لابسا بردة النبي ، متنعّلا نعل النبي ، متقلّدا سيف النبي ، فصعد المنبر فجلس متمكّنا ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثمّ قال : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سقط العلم ، هذا لعاب رسول اللّه ، هذا ما زقّني رسول اللّه زقّا ، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أما واللّه لو ثنّيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ، فقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه في ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه في ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ولولا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان وبما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعنِدْهَُ أُمُّ الْكِتابِ ( 2 ) . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النّسمة ، لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكيّها ، ومدنيّها ، سفريها وحضريها ، ناسخها ، ومنسوخها ، محكمها ، ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم - الخبر ( 3 ) .

--> ( 1 ) أمالي أبي علي الطوسي 1 : 10 ح 1 . ( 2 ) الرعد : 39 . ( 3 ) توحيد الصدوق : 305 .