الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

256

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليكم عند أهله قد أمرتم بطلبه » ( 1 ) . وقالوا : العالم كالأسد أينما توجه معه قوتّه التي يعيش بها ، والغني كثيرا ما يكون في غير بلده فقيرا . « العلم يحرسك وأنت تحرس المال » في ( أدب كتّاب الصولي ) : كتب إبراهيم ابن العباس يوما كتابا فأراد محو حرف منه فلم يجد سبيلا ، فمحاه بكمهّ فقيل له في ذلك فقال : المال فرع والقلم أصل فهو أحق بالصون منه ، وانما بلغنا هذه الحال واعتقلنا الأموال بهذا القلم والمداد . « المال تنقصه النفقة والعلم يزكو » أي : ينمو « على الانفاق » وقال عليه السلام - كما في ( أدباء الحموي ) ، و ( صناعة العسكري ) - كلّ شيء يعزّ إذا نزر ما خلا العلم فإنهّ يعزّ إذا غزر ( 2 ) . « وصنيع المال يزول بزواله » قال أبو الأسود : العلم ذخر وكنز لا نفاد له * نعم القرين ونعم الخدن ان صحبا قد يجمع المال شخص ثم يحرمه * عمّا قليل فيلقى الذلّ والخزيا وجامع العلم مغبوط به أبدا * ولا تحاذر فيه الفوت والسلبا يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه * لا تعدلنّ به درّا ولا ذهبا وفي ( عيون ابن قتيبة ) : قال ابن المقفع : إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبنّك ذلك ، فإن زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليعجبك إن أكرموك لدين أو أدب ( 3 ) . « يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به » ونقله ( مناقب ابن الجوزي )

--> ( 1 ) رواه ابن شعبة في تحف العقول : 199 ، والكليني في الكافي 1 : 30 ح 4 . ( 2 ) رواه الحموي في معجم الأدباء 1 : 67 ، والعسكري في الصناعتين : 331 . ( 3 ) عيون ابن قتيبة 2 : 121 .