الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
253
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
برجل يصف كحلا معه انهّ ينجح من كل داء يصيب العين ، فنظرت إليه فإذا عينه الواحدة برشاء والأخرى مأسوكة ، فقلت له : يا هذا لو كان كحلك كما تقول نفع عينيك فقال لي : يا جاهل أهاهنا اشتكت عيناي انما اشتكتا بمصر ، فقال كلّهم صدق ، وما انفلتّ من نعالهم إلّا بعد كدّ . وذكر لي بعض اخواني : أنّ رجلا من مدينة السلام رفع إلى بعض الولاة الطالبين لأصحاب الكلام على جار له انهّ تزندق ، فسأله عن مذهبه فقال : انهّ مرجئ قدري ناصبي رافضي ، فلما قصهّ عن ذلك قال : انهّ يبغض معاوية ابن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص . فقال له الوالي : ما أدري على أي شيء أحسدك : على علمك بالمقالات أو بصرك بالأنساب وأخبرني رجل من أهل العلم قال : كنّا نقعد نتناظر في أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، ومعاوية ، ونذكر ما يذكره أهل العلم ، وكان قوم من العامة يأتون فيستمعون منّا ، فقال لي ذات يوم بعضهم وكان من أعقلهم وأكبرهم لحية : كم تطنبون في علي ومعاوية وفلان وفلان فقلت له : ما تقول أنت في ذلك قال : من تريد قلت : علي ما تقول فيه قال : أليس هو أبو فاطمة . قلت : ومن كانت فاطمة قال : امرأة النبيّ عليه السلام بنت عائشة أخت معاوية ، قلت : فما كان قصّة علي قال : قتل في غزاة حنين مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان ببغداد في أيام هارون رجل يظهر انهّ من أهل السنّة ويلعن أهل البدع ويعرف بالسنّي تنقاد اليه العامّة ، فكان يجتمع إليه في كلّ يوم بقوارير الماء خلق من الناس ، فإذا اجتمعوا وثب قائما على قدميه فقال لهم : معاشر المسلمين قلتم لا ضار ولا نافع إلّا اللّه ، فلأيّ شيء تسألوني عن منافعكم ومضاركم ، الجئوا إلى ربّكم ، وتوكّلوا على بارئكم حتى يكون فعلكم مثل قولكم . فيقبل بعضهم على بعض فيقولون : أي واللّه قد