الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
232
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهي عظام مصاحب العسكر ، وقد شدّوا ثلاثة أرماح جميعا ، وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط . وقال أبو جعفر ، وأبو الطفيل استقبلوا عليّا عليه السلام بمائة مصحف ، ووضعوا في كلّ مجنبة مئتي مصحف ، وكان جميعها خمسمائة مصحف قال أبو جعفر ثمّ قام الطفيل بن أدهم حيال عليّ عليه السلام وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة . ثمّ نادوا ، يا معشر العرب اللّه اللّه في نسائكم وبناتكم . فمن للروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ، اللّه اللّه في دينكم ، هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . فقال عليّ عليه السّلام : اللّهمّ انّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون فاحكم بيننا وبينهم ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : إنّ قوله عليه السّلام : « فكأنّي رأيتك تضجّ من الحرب . . . » إمّا ان يكون فراسة نبويّة صادقة - وهذا عظيم - وإمّا أن يكون إخبارا عن غيب مفصّل وهو أعظم وأعجب ، وعلى كلا الأمرين فهو غاية العجب ، وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا وهو : « أما بعد ، فما أعجب ما يأتيني منك ، وما أعلمني بمنزلتك الّتي أنت إليها صائر ونحوها سائر . وليس إبطائي عنك إلّا لوقت أنا به مصدّق ، وأنت به مكذّب وكأنّي أراك وأنت تضجّ من الحرب ، وإخوانك يدعونني خوفا من السيف إلى كتاب هم به كافرون وله جاحدون » . ووقفت له عليه السلام على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى أولّه : أما بعد . فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الحق أساطير ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، وحاولتم اطفاءه بأفواهكم وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ
--> ( 1 ) وقعة صفين : 478 .