الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
19
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مهاجر ليس بأعرابي * ليس أو ان يكره الخلاط جاءت به والقلّص الأعلاط * ههوي هوى سابق الغطاط وإنّي واللّه يا أهل العراق ما أغمز كتغماز التين ، ولا يقعقع لي بالشنآن ، ولقد فررت عن ذكاء وجرّبت إلى الغابة القصوى . إنّ الخليفة عبد الملك نثر كنانته ثمّ عجم عيدانها فوجدني أمرّها عودا ، وأصلبها مكسرا فوجّهني إليكم أنّكم طالما أوضعتم في الفتن ، وسننتم سنن البغي . أما واللّه لألحونّكم لحو العود ، ولأعصبنّكم عصب السلمة ، ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل . إنّي واللّه لا أعد إلّا وفيت ، ولا أخلق إلّا فريت ، وإيّاي وهذه الجماعات وقيلا وقالا ، واللّه لتستقيمنّ على سبل الحقّ أو لأدعنّ لكلّ رجل منكم شغلا في جسده ، ومن وجدته بعد ثالثه من بعث المهلّب سفكت دمه وأنهبت ماله - إلى أن قال - اقسم باللهّ لتقلبنّ على الانصاف ولتدعنّ الإرجاف ، وكان وكان ، وأخبرني فلان عن فلان أو لأهبرنكم بالسيف هبرا يدع النساء أيامى والولدن يتامى ، وحتّى تمشوا السّمهي ، وتقلعوا عن ها وها . إيّاي ، وهذه الزرافات لا يركبنّ الرجل منكم إلّا وحده ألا إنهّ لو ساغ لأهل المعصية معصيتهم ما جبي فيء ، ولا قوتل عدوّ ، ولعطّلت الثغور ، ولولا أنّهم يغزّون كرها ما غزوا طوعا ، وقد بلغني رفضكم المهلّب ، وإنّي اقسم باللهّ لا أجد أحدا بعد ثالثه إلّا ضربت عنقه - إلى أن قال - . ولا تغلقنّ أبواب الجسر ليلا ولا نهارا حتّى تنقضي هذه المدّة - إلى أن قال - . فلمّا كان اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق . فخرج حتّى جلس على المنبر . فقال : يا أهل العراق ، وأهل الشقاق والنفاق ، ومساوى الأخلاق إنّي سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الّذي يراد اللّه به في الترغيب ، ولكنهّ التكبير الّذي