الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

219

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم » وَما يَعْلَمُ تأَوْيِلهَُ إِلَّا اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( 1 ) . « ويغبقون » بلفظ المجهول ، والغبوق الشرب بالعشي تقول غبقته فاغتبق . « كأس » قال ابن الأعرابي : لا تسمّى الكأس كأسا إلّا وفيها الشراب ( 2 ) . « الحكمة » أي : اتقان الأمور ، والأصل فيها حكمة اللّجام ، وهي ما أحاط بالحنك . « بعد الصبوح » الشرب في الصباح ، والغبوق ، والصبوح بكأس الحكمة استعارة كقول زرقاء اليمامة لمّا سئلت عن سبب قوّة عينيها « كنت أكحلهما بصبوح من صبر ، وغبوق من أثمد » . عن الصادق عليه السلام شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل الناس بكفهّ ، وإن مات جوعا . قيل له : أين نطلبهم قال : اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة ديارهم الّذين إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوّجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا . أولئك الّذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم ، وإن اختلفت بهم البلدان ( 3 ) . ( منها ) « وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجبوا الغير » فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 4 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً

--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) لسان العرب 6 : 189 ، مادة ( كأس ) . ( 3 ) رواه النعماني في الغيبة : 136 . ( 4 ) الحديد : 16 .