الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

205

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنّ مراده عليه السلام استعجال الشيعة لقيام القائم عليه السلام . فروى النعماني : أنّ مهزم الأسدي قال للصادق عليه السلام جعلت فداك متى هذا الأمر الذي ننتظره ، متى هو فقال عليه السلام : يا مهزم كذب الوقّاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلّمون ( 1 ) . وروى : أنّ الصادق عليه السلام قال في قوله تعالى أَتى أَمْرُ اللّهِ فَلا تسَتْعَجْلِوُهُ ( 2 ) : هو أمرنا أمر اللّه تعالى لا نستعجل به . يؤيدّه ثلاثة أجناد : الملائكة ، والمؤمنون والرعب . وعن الباقر عليه السلام : « اسكنوا ما سكنت السماوات والأرض » . وعن الصادق عليه السلام : « هلكت المحاضير . قيل : وما المحاضير قال : المستعجلون ، ونجا المقرّبون ، وثبت الحصن على أوتادها . كونوا أحلاس بيوتكم . فإنّ الفتنة على من أثارها . وإنّهم لا يريدونكم بجائحة إلّا أتاهم اللّه بشاغل لأمر يعرض لهم » ( 3 ) . وعنه عليه السلام : لمّا التقى أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البصرة نشر راية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتزلزلت أقدامهم . فما اصفرّت الشمس حتّى قالوا : آمنّا يا ابن أبي طالب . فعند ذلك قال : لا تقتلوا الأسرى ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا موليّا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الراية . فأبى عليهم . فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين عليهما السلام وعمّار ، فقال : للحسن يا بني إنّ للقوم مدّة يبلغونها ، وانّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلّا القائم عليه السلام . وفي خبر أنّ تلك الراية كانت من

--> ( 1 ) غيبة النعماني : 198 و 131 . ( 2 ) النحل : 1 . ( 3 ) غيبة النعماني : 132 و 134 و 131 .