الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

197

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم فوجدته مفكّرا ينكت في الأرض . فقلت : يا أمير المؤمنين أرغبة منك فيها فقال لا واللّه ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط ، ولكن فكري في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي هو المهدي الّذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . له حيرة وغيبة يضلّ فيها أقوام ، ويهتدي فيها آخرون . فقلت : يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة فقال : سبت من الدهر . فقلت ان هذا لكائن فقال : نعم . كما انهّ مخلوق . قلت : أدرك ذلك الزمان قال : قال : أنّى لك يا أصبغ بهذا الأمر . أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة . قلت نعم ما يكون بعد ذلك قال : ثمّ يفعل اللّه ما يشاء فانّ له إرادات ، وغايات ، ونهايات ( 1 ) . وروى أيضا : أنهّ جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا . فقال : « إذا درج الدارجون ، وقلّ المؤمنون ، وذهب المجليون ، فهناك » فقال : يا أمير المؤمنين ممّن الرجل قال : من بني هاشم من ذروة طود العرب ، وبحر مفيضها إذا وردت ومجفو أهلها إذا أتت ، ومعدن صفوتها إذا تكدّرت . لا يجبن إذا المنايا هلعت ، ولا يجوز إذا المنون اكتنفت ، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت . مشمر مغلولب ظفر ضرغامة . حصد مخدش ذكر ، سيف من سيوف اللّه ، رأس قتم ، بسق رأسه في باذخ السؤدد ، وغارز مجده في أكرم المحتد . فلا يصرفنّك عن تبعته صارف عارض ، ينوص إلى الفتنة كلّ مناص ، إن قال فشرّ قائل ، وان سكت فذو دعائر . ثمّ رجع إلى صفة المهدي عليه السلام فقال : أوسعكم كهفا وأكثركم علما ، وأوصلكم رحما . اللّهم فاجعل بعثه خروجا من الغمّة ، واجمع به شمل الامّة فان خار اللّه لك فاعزم - إلى أن قال - :

--> ( 1 ) غيبة النعماني : 41 وأيضا الكافي 1 : 338 ح 7 .