الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
192
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وفي ( شعراء ابن قتيبة ) : سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معد يكرب عن الحرب . فقال : مرّة المذاق إذا كشفت عن ساق ، من صبر فيها عرف ، ومن ضعف فيها تلف ، وهي كما قال الشاعر : الحرب أوّل ما تكون فتيّة * تسعى بزينتها لكلّ جهول حتّى إذا استعرت وشبّ ضرامها * عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت * مكروهة للشم والتقبيل ( 1 ) « ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - » صدّر الخبر الّذي أراد عليه السلام بيانه بكلمة « ألا » وعرضّه بجملة « وسيأتي . . . » دلالة على عظمه وأهميته . « يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوي أعمالها » قال ابن أبي الحديد : هذا كلام منقطع عمّا قبله ، وقد كان تقدّم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة فذكر عليه السلام أنّ الوالي - يعني الإمام الذي يخلقه اللّه في آخر الزمان - يأخذ عمّال هذه الطائفة على سوء أعمالهم ( 2 ) . قلت : لم يعلم انقطاعه ، ولو أراد الرضي عليه السلام قطع الكلام لقال : « منها » كما قال هنا « منها : حتّى تقوم الحرب . . . » وكما قال بعد « منها » : « كأنّي به قد نعق بالشام . . . » لكن الظاهر كون الكلام مصحّفا وأنّ الأصل : « يأخذ الوالي غير عمّالها على مساوي أعمالها » . فروى ( العلل والعيون ) : أنّ أبا الصلت الهروي قال للرضا عليه السلام : ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنّ القائم عليه السلام إذا خرج قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها فقال عليه السلام : هو كذلك . قال : فقول اللّه تعالى قُلْ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا ( 3 ) ما معناه فقال صدق اللّه في جميع أقواله ، لكن ذراري
--> ( 1 ) الشعر والشعراء : 138 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 388 . ( 3 ) فاطر : 18 .