الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
178
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا » فيعكسون ويبدّلون أحكامه ، يحلّلون حرامه ، ويحرّمون حلاله ، وينكرون معروفه ، ويعرفون منكره ، ويعطّلون حدوده ، ويتعدّون حدوده بحيث لو كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّا لبدأ بقتالهم قبل قتال الكفار . فثقيف قالوا : تجارتنا من الربا ، ولم نقدر على تركه فنزل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرسَوُلهِِ ( 1 ) . هذا ، وعن بعض كتب المناقب القديمة : جاء جابر الأنصاري إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : بأبي أنت وامّي رأيت رؤيا هالتني . فقال عليه السلام : ما الّذي رأيت فقال : رأيت كان ثيرانا سمانا تشرب من لبن عجاجيل هزال ، ورأيت دوابّا سمانا لكلّ دابّة رأسان تأكل بالرأسين ، ولا تروث ، ورأيت أحواضا يابسة قد نبتت فيها أخشبة خضر ، ورأيت المرضى يعودون الأصحاء ، ورأيت ثوبا أبيض معلقا من السماء إلى الأرض ، والناس يقطّعون منه قطعة قطعة ، ورأيت طائرين في بيت مظلم يتكلّمان بكلام فصيح ، ورأيت طاستين إحداهما ذهب ، والأخرى رصاص ، ورجل واقف بينهما يغرف من الرصاص ، يفرغ في الذهب ، فلا الرصاص ينقص منه ، ولا الذهب يمتلي . فقال عليه السلام : رؤياك هذه تدلّ على آخر الزمان أما الثيران السمان الّتي تشرب ألبان العجاجيل الهزال . فإنّها سلاطينهم يأخذون أموال الفقراء والمساكين ليستغنوا . فلا يستغنون أبدا ، وأما الدوابّ الّتي لكلّ واحدة رأسان تأكل بهما ولا تروث فإنّها أغنياء آخر الزمان يجمعون المال من حلال وحرام ، ولا يخرجون الزكاة ، وأما الأحواض اليابسة فهم العلماء ، وأمّا الأخشبة الخضر فهي علومهم الّتي لا يعملون بها ، وأما المرضى الّذين يعودون الأصحّاء ، فإنّهم فقراء آخر الزمان يذهبون إلى الأغنياء يسألونهم ، فلا
--> ( 1 ) البقرة : 279 .