الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
174
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ركبت حمير الكراء * لقلّة من يعترى لأنّ ذوي المكرما * ت قد غيّبوا في الثرى فقال له ابن ثوابة : قلت هذا البيت في وقتك هذا . قال : لا قلته غدا ( 1 ) . « وكان أهل ذلك الزمان ذئابا » في ( حياة الحيوان للدميري ) قال الشاعر : ليت شعري كيف الخلاص من الناس * وقد أصبحوا ذئاب اعتداء قلت : لمّا بلاهم صدق خبري * رضي اللّه عن أبي الدرداء أشار إلى قول أبي الدرداء . إيّاكم ومعاشرة الناس ، فإنّهم ما ركبوا قلب امرئ إلّا غيرّوه ، ولا جوادا إلّا عقروه ، ولا بعيرا إلّا أدبروه ، والذئب إذا كدهّ الجوع عوى . فتجتمع له الذئاب ، ويقف بعضها إلى بعض . فمن ولّى منها وثب إليه الباقون وأكلوه ، وإذا عرض للإنسان وخاف العجز عنه ، عوى عواء استغاثة . فتسمعه الذئاب . فتقبل على الإنسان إقبالا واحدا ، وهم سواء في الحرص على أكله . فإن أدمى الإنسان واحدا منها وثب الباقون على المدمى فمزقّوه ، وتركوا الإنسان . وعاتب بعضهم صديقه - وكان أعان عليه - فقال : وكنت كذئب السوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم وقال عبيد بن الأبرص للمنذر بن ماء السماء ملك الحيرة لمّا أراد قتله : وقالوا هي الخمر تكنّى الطلا * كما الذئب يكنى أبا جعدة أي : تظهر لي الإكرام ، وأنت تريد قتلي كما أنّ الخمرة وإن سمّيت طلاء ففعلها قبيح ، وإنّ الذئب وإن كنّى أبا جعدة - أي : أبا الشاة - ففعله قبيح ( 2 ) . « وسلاطينه سباعا وأوساطه أكّالا وفقراؤه أمواتا » روى ( الروضة ) : أنّ حمران بن أعين قال للباقر عليه السلام : لو حدّثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به .
--> ( 1 ) لم أجده في تاريخ بغداد . ( 2 ) حياة الحيوان 1 : 359 و 361 ، والنقل بتصرف يسير .