الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

169

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

العصبية ، وغلا الناس في دينهم ، وأجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة ، والإمامة باطلة ، وتحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة علي ، وتواصيهم التمكن والتجسس عن خلق الخلف . فلا يرى له أثر ، ولا يعرف له خلف . فعند ذلك سبّت شيعة علي . سبّتها أعداؤها ، وغلبت عليها الأشرار والفسّاق باحتجاجها حتّى إذا بقيت الامّة ، وتدلّهت وأكثرت في قولها أنّ الحجة هالكة ، والإمامة باطلة . فوربّ عليّ أنّ حجّتها عليها قائمة ، ماشية في طرقاتها . داخلة في دورها وقصورها ، جوّالة في شرق هذه الأرض وغربها ، تسمع الكلام ، وتسلّم على الجماعة ترى ، ولا ترى إلى وقت الوعد ، ونادى المنادي من السماء ذلك يوم سرور ولد عليّ وشيعة عليّ ( 1 ) . « فاستمعوه من ربّانيّكم » قال ابن أبي الحديد في وصف الحسن البصري لأمير المؤمنين عليه السلام : « كان واللّه ربّاني هذه الامّة وذا فضلها ، وذا قرابتها ، وذا سابقتها » ( 2 ) . قلت : وفي وصفه له عليه السلام أيضا : « كان عليّ واللّه سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوهّ ، كانت له السابقة ، والفضل والعلم والحكمة ، والفقه والرأي والصحبة ، والنجدة ، والبلاء ، والزهد ، والقضاء ، والقرابة ، إنّ عليّا عليه السلام كان في أمره عليّا » ( 3 ) . « وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف » أي : صاح . « بكم » روى ( مناقب الكنجي الشافعي ) ، عن عمران بن حصين قال : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جيشا ، واستعمل عليهم عليّا عليه السلام . فمضى في السرية . فأصاب

--> ( 1 ) غيبة النعماني : 94 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 226 . ( 3 ) هذا تأليف بين حديثين اخرج الأول ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 47 ، والثاني رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 369 ، شرح الخطبة 57 .