الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
166
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثلثا الناس فما يبقى . فقال عليه السلام : أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي ( 1 ) . « أين تذهب بكم المذاهب » جمع المذهب أي : السيور المموّهة بالذهب . « وتتيه بكم » أي : توقعكم في التيه والحيرة . « الغياهب » جمع الغيهب أي : الظلمة . « وتخدعكم الكواذب » جمع الكاذبة ، وفي الأمثال « كذب العير وإن كان برح » ( 2 ) « كذبتك الظهائر » ( 3 ) . « ومن أين تؤتون ، وأنّى » أي : كيف . « تؤفكون » في ( الصحاح ) : قال أبو زيد : المأفوك المأفون ، وهو الضعيف العقل والرأي وقوله تعالى : يُؤْفَكُ عنَهُْ مَنْ أُفِكَ ( 4 ) . قال مجاهد : يؤفن عنه من افن . . . ( 5 ) . والمراد من قوله عليه السلام : « أين تذهب بكم المذاهب . . . » أنّ أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعصومين من العترة معلومون . فكيف يوقعكم بنو العباس في الالتباس ، أو أنّ مهدي أهل البيت أمره أبين من الشمس ينادى باسمه من السماء فكيف تنخدعون برجال يدّعون مقامه أو أنّ ظهور المهدي حتم فكيف تيأسون منه ويمكن إرادة الجميع . « فلكلّ أجل كتاب » قال ابن أبي الحديد : أظنهّ منقطعا عمّا قبله مثل قوله « راية ضلالة » ( 6 ) . قلت : بل اتصّاله معلوم . فإنهّ عليه السلام لمّا قال قبل : أين تذهب بكم
--> ( 1 ) كمال الدين 2 : 655 ح 39 . ( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 163 . ( 3 ) هذا كلام عمر أورده الزمخشري في الأساس : 389 ، مادة ( كذب ) ، وابن الأثير في النهاية 4 : 158 ، مادة ( كذب ) . ( 4 ) الذاريات : 9 . ( 5 ) صحاح اللغة 4 : 1573 ، مادة ( افك ) . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 225 .