الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

128

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فجعل لهذم يقودها والفرزدق يسوقها حتّى إذا نفذ بها من البيوت إلى الصحراء صاح به الفرزدق : يا لهذم قبّح اللّه أخسرنا صفقة ( 1 ) . وروى أنّ رجلا من السواقط - من بني أبي بكر بن كلاب - قدم اليمامة ، ومعه أخ له . فكتب له عمير بن سلمى أنهّ له جار - وكان أخو هذا الكلابي جميلا - فقال له قرين أخو عمير : لا تردّنّ أبياتنا بأخيك هذا . فرآه بعد بين أبياتهم فقتله - وكان عمير غائبا - فأتى الكلابي قبر سلمى أبي عمير وقرين ، فاستجار به ، وقال أبياتا . فلجأ قرين إلى قتادة بن مسلم - من بني حنيفة - فحمل قتادة إلى الكلابي ديات متضاعفة ، وفعلت وجوه بني حنيفة مثل ذلك . فأبى الكلابي أن يقبل . فلجأ قرين إلى خاله السمين بن عبد اللّه . فلم يمنع منه عميرا . فأخذه عمير فمضى به حتّى قطع الوادي . فربطه إلى نخلة ، وقال للكلابي : أمّا إذ أبيت إلّا قتله ، فأمهل حتّى أقطع الوادي ، وارتحل عن جواري . فلا خير لك فيه فقتله الكلابي . ففي ذلك يقول عمير : قتلنا أخانا للوفاء بجارنا * وكان أبونا قد تجير مقابره « وكانت أمور اللّه عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع . فمكّنتم الظلمة من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمّتكم ، وأسلمتم أمور اللّه في أيديهم يعملون في الشبهات » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « بالشبهات » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطبة ) ( 2 ) . « ويسيرون في الشهوات » قال ابن أبي الحديد : معنى كلامه عليه السلام أنّ الأحكام الشرعية كانت إليكم ترد منّي ، ومن تعليمي إيّاكم ، ومن تثقيفي لكم . ثمّ تصدر عنكم إلى من تعلمّونه إيّاها من أتباعكم وتلامذتكم ثمّ يرجع إليكم

--> ( 1 ) كامل المبرد 4 : 240 - 243 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 221 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 35 أيضا نحو المصرية .