الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

126

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الّتي وصفها عليه السلام بتلك الأوصاف الأربعة فلم ترون عهود اللّه منقوضة ولا تغضبون مع أنّكم عن نقض ذمم آبائكم تأنفون هل يكون اللّه تعالى عندكم أقلّ من آبائكم وهل آباؤكم في أنفسكم أجلّ من اللّه عزّ وجلّ وهو الّذي منّ عليكم بما منّ . وصدق - صلوات اللّه عليه - يقتل الحسين ابن بنت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أنزل تعالى فيه إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) وأنزل فيه أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ( 2 ) ويقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه « إنهّ سيّد شباب أهل الجنّة وريحانتي من الدنيا » ( 3 ) وتسبى أخواته وبناته بمرأى منهم ومسمع . فيصمتون كأن لم يقع شيء ، ويستجير عبيد اللّه ذاك الرجس النجس الخبيث المخبث بعد قتل يزيد بهم فيمنعون منه لئلّا تخفر ذمّتهم . هذا ، وممّن أنف من نقض عهد أبيه - وإن كان ذا حميّة في الدين أيضا في حياته عليه السلام وبعده كأبيه - قيس بن سعد بن عبادة . فكان أبوه قسّم أمواله بين ولده قبل خروجه إلى الشام . ثمّ ولد بعده له ولد . فأراد أبو بكر وعمر أن ينقضا ما فعله سعد لأنهّ لم يبايعهما ، وإلّا فلم يكن للولد سهم بعد التقسيم . فخلّى قيس نصيبه لذاك الولد لئلّا ينقض عمل أبيه . وفي ( كامل المبرد ) : وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه - وكان أبوه جوادا شريفا - فاستجارت امرأة من بني جعفر بن كلاب بقبره لئلّا يسمّيها الفرزدق ويسبّها لمّا هجا بني جعفر بن كلاب فلم يذكر لها اسما ولا نسبا ، وقال :

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) إشارة إلى حديث النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة » والآخر « هما ريحانتاي من « الدنيا » أخرجهما جمع كثير منهم ابن عساكر بطرق عديدة في ترجمة الحسين عليه السلام : 36 - 59 ح 58 - 82 .