الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

120

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأطلع اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة ، وملكها طول هذه المدّة . فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتّى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا ، وأخبر اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يلقى أهل بيته ، وأهل مودّتهم وشيعتهم في أيّامهم وملكهم ، وأنزل تعالى فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 1 ) نعمة اللّه محمّد وأهل بيته ، حبّهم إيمان يدخل الجنّة ، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار . فأسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك إلى عليّ عليه السلام وأهل بيته . ثمّ قال الصادق عليه السلام ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقّا إلّا اصطلمته البليّة ، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشعثنا ( 2 ) . « ولو قد اختلفوا في ما بينهم » واختلافهم الشديد كان زمن خلافة الوليد بن يزيد . وفي ( تاريخ الطبري ) : ضرب ابن عمهّ سليمان بن هشام مئة سوط وحلق رأسه ولحيته وغربّه إلى عمان . فحبسه بها ، وحبس يزيد بن هشام لمّا أراد البيعة لابنيه ، وأخذ جارية لآل الوليد عمه . فكلمّه عمر بن الوليد فيها . فقال : لا أردّها . فقال : إذن تكثر الصواهل حول عسكرك . فرماه بنو الوليد وبنو هشام عميه بالكفر ، وغشيان أمهات أولاد أبيه ، وقالوا : اتّخذ مئة جامعة ، وكتب على كلّ جامعة اسم رجل من بني اميّة ليقتله بها ورموه بالزندقة ، وكان أشدّهم فيه قولا يزيد بن الوليد - وكان يظهر النسك - فحمل الناس على الفتك به ( 3 ) .

--> ( 1 ) إبراهيم : 28 - 29 . ( 2 ) الصحيفة السجادية : 5 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 538 ، لسنة 126 ، والنقل بتصرف يسير .