الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
110
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وقطعا جاهلية ليس فيها منار هدى » سمّي ملك من ملوك اليمن ذا المنار لأنه ضرب المنار على طريقه ليهتدي بها إذا رجع . « ولا علم يرى » في ( الصحاح ) : العلم العلامة ، والجبل قال جرير « إذا قطعن علما بدا علم » ( 1 ) . في ( البيان ) قام الوليد بن عتبة بعد معاوية يدعو الناس إلى بيعة يزيد : فرأى روح بن زنباع إبطاءهم . فقال : أيّها الناس إنّا لا ندعوكم إلى لخم وجذام وكلب ، ولكن إلى قريش ، ونحن أبناء الطعن والطاعون ، وفضلات الموت ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : خطب الوليد بن عبد الملك لمّا ولّي ( وكان جبّارا عنيدا ) فقال : من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الّذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه . . . ( 3 ) . « نحن أهل البيت منها بمنجاة » المنجاة : كالنجوة المكان المرتفع الّذي تظن أنهّ نجاؤك لا يعلوه السيل ، وجمعها المناجي . قال أبو بثينة الباهلي : فهل تأوي إلى المنجاة إنّي * أخاف عليك معتلج السيول وقال الراعي : بأسحم من نوء الذراعين أتأقت * مسايله حتّى بلغن المناجيا وقال آخر : ألم تريا النعمان كان بنجوة * من الشرّ لو أنّ امرا كان ناجيا ( 4 ) « ولسنا فيها بدعاة » روى ( الخرائج ) : عن الباقر عليه السلام أنّ عبد الملك كان يطوف بالبيت ، وعليّ بن الحسين عليه السلام يطوف بين يديه فلا يلتفت إليه ، ولم يكن
--> ( 1 ) صحاح اللغة 5 : 1990 ، مادة ( علم ) . ( 2 ) البيان والتبيين 1 : 402 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 214 ، سنة 86 . ( 4 ) أورد الشاهدين الأوّلين أساس البلاغة : 448 ، مادة ( نجا ) ، والأخير لسان العرب 15 : 305 ، مادة ( نجا ) .