الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
99
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عبد الملك » فقال : وإنّي لأرى اسم الوليد في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليوم . فدعا بكرسي فالقي له في صحن المسجد ، وقال : ما أنا ببارح حتّى يمحى اسم الوليد ويكتب اسمي مكانه ، وأمر أن يحضر العمّال والسلاليم ، وما يحتاج إليه . فلم يبرح حتّى غيّر وكتب اسمه ( 1 ) . « وأيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكين ، كما تذوب الألية » بفتح الهمزة والياء ، والمراد ألية الشاة . « على النار » في ( المروج ) : اجتمع عند المنصور عيسى بن علي ، وعيسى بن موسى ومحمّد بن عليّ ، وصالح بن علي ، وقثم بن العبّاس ، ومحمّد بن جعفر ، ومحمّد بن إبراهيم . فذكروا خلفاء بني اميّة والسبب الّذي به سلبوا عزّهم . فقال له صالح بن علي : إنّ عبد اللّه بن مروان لمّا دخل أرض النوبة هاربا في من اتبّعه سأله ملك النوبة عن السبب الّذي به زالت نعمتهم - وكان في حبس المنصور . فان رأيت أن تدعو به من الحبس وتسأله . فأحضره . فقال له : قصّ عليّ قصّتك مع ملك النوبة - إلى أن قال - . فقال لي ملك النوبة لم تشربون الخمر وهي محرّمة عليكم في كتابكم فقلت : اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا . قال : فلم تطئون الزرع بدوابكم ، والفساد محرّم عليكم في كتابكم فقلت : فعل ذلك عبيدنا وأتباعنا . قال : فلم تلبسون الديباج والحرير والذهب ، وهو محرّم عليكم في دينكم فقلت : ذهب منّا الملك فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا . فلبسوا ذلك على الكره منّا ، فأطرق إلى الأرض يقلّب يده مرّة ، وينكث في الأرض أخرى ، ويقول « عبيدنا وأتباعنا وأعاجم دخلوا في ديننا » ثمّ رفع رأسه وقال : ليس كما ذكرت ، بل أنتم قوم استحللتم ما حرّم اللّه ، وركبتم ما عنه نهيتم ، وظلمتم في
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 399 ، سنة 169 ، والنقل بتصرف يسير .