الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
95
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تعنيف وتخجيل ، وفتح لأبواب الشك في النبوة ، وتقوية حجة سهيل بن عمرو والكفار . اما يدل هذا على ضلال هائل وجهل خاذل قال : ومن طريف ذلك أنّ بعد قول نبيهم لعمر « إنّي رسول اللّه ولست أعصيه وهو ناصري ، يقول له عمر : « أو لست كنت تحدّثنا انّا سنأتي البيت ونطوف به » قال : أما هذا تكذيب صريح لنبيّهم واستخفاف لنبوتّه ، وكسر لحرمته ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : « وقد كانت وقعت من هذا القائل أمور دون هذه القصّة كقوله : دعني أضرب عنق أبي سفيان » وقوله : « دعني اضرب عنق عبد اللّه بن أبيّ » وقوله : « دعني أضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة » ونهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن التسرع إلى ذلك ، وجذبه ثوب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين قام على جنازة ابن سلول يصلي وقوله له : « كيف تستغفر لرأس المنافقين » قال : وليست في ذلك جميعه ما يدلّ على وقوع القبيح منه ، وإنما الرجل كان مطبوعا على الشدّة والشراسة والخشونة ، وكان يقول ما يقول على مقتضى السجية التي طبع عليها . وعلى أيّ حال كان ، فلقد نال الإسلام بولايته وخلافته خيرا كثيرا ( 2 ) . قلت : أمّا في قوله دعني أضرب عنق فلان ، وفلان وفلان . فهو أحق بما قيل في الحجاج : أسد علي وفي الحروب نعامة * جبناء تصفر من صفير الصافر هلّا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر وقد أمر عمر بقتل رجلين خلافا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم
--> ( 1 ) الطرائف 2 : 441 - 442 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 542 .