الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

83

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال عليه السلام : فقلت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فما تعهد إلىّ إذا كان ذلك قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وان لم تجد أعوانا . فكفّ يدك واحقن دمك ( 1 ) . وروى المدائني منهم ، عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل أمارة علي عليه السلام . فمررت بمكّة فاعتمرت . ثم قدمت المدينة فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ نودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج علي عليه السلام متقلدا سيفه . فشخصت الأبصار نحوه . فحمد اللّه تعالى وصلّى على رسوله . ثم قال : « أمّا بعد ، فانهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قلنا نحن أهله وورثته ، وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا . فصارت الإمرة لغيرنا . وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزز علينا الذليل . فبكت الأعين منا لذلك ، وخشنت الصدور وجزعت النفوس - الخبر - ( 2 ) . « فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي لغيري » قال ابن أبي الحديد : أي وجوب طاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وامتثالي أمره سابق على بيعتي للقوم . فلا سبيل لي إلى الامتناع من البيعة لأنهّ أمرني بها ( 3 ) . قلت : ما ذكره بلا محصّل وانّما معناه أنّ وجوب طاعته على جميع الناس كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمقتضى قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 4 ) المتفق على

--> ( 1 ) رواه سليم بن قيس في كتابه : 126 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 ، شرح الخطبة 22 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 211 . ( 4 ) المائدة 55 .