الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
81
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الزبير : - يحكيه ويمطّط في كلامه - أدميتني . أتحتجب عنّا يا ابن الخطاب فو اللّه ما احتجب عني رسول اللّه ولا أبو بكر . فقال عمر كالمعتذر : إنّي كنت في بعض شأني . قال اسلم فلمّا سمعته يعتذر إليه يئست من أن يأخذ لي بحقي فخرج الزبير . فقال عمر : انهّ الزبير وآثاره ما تعلم . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : تنازع اثنان ، أحدهما سلطاني والآخر سوقي ، فضربه السلطاني فصاح واعمراه ، ورفع خبره إلى المأمون ، فأمر بإدخاله عليه . قال : من أين أنت قال : من أهل فامية ، فقال : إنّ عمر كان يقول : من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه ( 1 ) . « رضينا عن اللّه قضاءه وسلمنا للهّ أمره » يمكن ربط هذا بما قبله . انهّ لمّا بيّن عليه السلام مقاماته ، ورفعه على الباقين كرفع السماوات على الأرضين كان عليه السلام بمقتضى بداهة العقول مستحقا لمقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أي : لسلطانه ، وإلّا فمقام إمامته كان أمرا من عند اللّه تعالى وقد كان المتقدمون عليه حازوا سلطانه فسلّى نفسه بما قال « رضينا . . . » . « أتراني أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كما في ( ابن أبي الحديد ) وغيره ( 2 ) . « واللّه لأنا أوّل من صدقّه فلا أكون أوّل من كذب عليه » قد عرفت أنّ ابن أبي الحديد قال : انه كلام قاله عليه السلام لمّا تفرّس من جمع انّهم يتهّمونه في ما يخبرهم به عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الملاحم والغائبات ( 3 ) . قلت : إذا كان عليه السلام يخبرهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالملاحم لم يكن لهم دواع
--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 : 330 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 207 وفي شرح ابن ميثم 2 : 93 « عليه وآله » . ( 3 ) مر في صدر هذا العنوان .